عبد الله الأنصاري الهروي

102

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وسعيا ، أي ويتبع العلماء العاملين في العمل بالجوارح ، كما اتّبعهم في العقد ، قال اللّه تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » . قوله : ومن الكسل إلى التّشمير ، أي يهرب من مطاوعة الكسل إلى مطاوعة النّهضة ، وعبّر بالتّشمير عن النّهضة ، لأنّ من العادة أنّ من عزم على فعل شيء مهمّ / أن يشمّر أثوابه ، ويحتزم لفعله ، وذلك علامة النّشاط الذي هو ضدّ الكسل . قوله : جدّا ، أي يفعل ذلك مجدّا لا لاعبا ، ويعني بالجدّ هنا صدق العزم وإخلاصه من فتور التّسويف والتّهاون . قوله : وعزما ، أي يهرب من الكسل إلى النّشاط في العمل بعزم قويّ لا بفتور وضعف ، كما قال تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ « 3 » . قوله : ومن الضّيق ، أي من ضيق الصدر بحمل همّ العيال ، وجمع حطام المال ، وخوف الفقر ، وذلّ الفاقة والسؤال ، فيهرب من ذلك الضّيق إلى سعة الثّقة بلطف ربّه عزّ وجلّ الذي ضمن رزقه من حيث لا يحتسب ، قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 4 » ، أي فهو كافية ، ويكون حسن الظنّ باللّه تعالى ، قويّ الرّجاء في إحسانه ، فإنّه لا يخيب من أمّله .

--> ( 2 ) الآية 39 سورة النجم . ( 3 ) الآية 12 سورة مريم . ( 4 ) الآية 2 سورة الطلاق .